كرة القدم الإفريقية تحت الضغط: تلاعبات، استهداف سياسي-رياضي، وتهديد الرهانات غير القانونية
- omsac actualités

- 15 نوفمبر 2025
- 3 دقيقة قراءة

في إطار تحقيقاتها المتواصلة حول التدهور العميق لنزاهة كرة القدم الإفريقية، تجد المنظمة العالمية للأمن ومكافحة الفساد والجريمة (OMSAC) نفسها اليوم مضطرة إلى دق ناقوس الخطر إزاء وضع بالغ الخطورة، يكشف عن منظومة لم تعد تعاني من اختلالات هامشية، بل باتت تهدد اليوم بعض الفاعلين بشكل مُستهدف ومنهجي.
استهداف غير مسبوق ضد الجزائر وجنوب إفريقيا
تفيد عدة تنبيهات متطابقة، صادرة من مُبلّغين عن الفساد داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، إضافة إلى مسؤولين وقيادات طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لأسباب بديهية تتعلق بالأمن المؤسسي، بوجود استهداف منظم، منهجي ومتصاعد، يطال بشكل خاص المنتخبين الوطنيين الجزائري والجنوب إفريقي.
وبحسب المعلومات التي قامت خلية Anticor-Sport التابعة لقسم النزاهة والتحقيقات بتدقيقها ومقاطعتها، فإن هذا الاستهداف يتجاوز بكثير الإطار الرياضي المحض. إذ يندرج ضمن منطق خارج-عن الإطار الرياضي واضح ذي طابع سياسي قوي، حيث تُستغل كرة القدم كأداة ضغط، وإقصاء رمزي، وتصفية حسابات، في تجاهل تام لمبادئ العدالة والحياد التي يفترض أن تحكم المنافسات القارية.
الوقائع المبلغ عنها بالغة الخطورة وتطرح تساؤلات جدية حول نزاهة المسار التنافسي، ومن بينها:
وجود قرارات مسبقة، غير مبررة ومنفصلة عن مبدأ الاستحقاق الرياضي؛
إرادة واضحة لمنع المنتخبين من بلوغ ربع النهائي، حتى لا يشكلا عائقًا أمام سيناريو مُعدّ سلفًا يهدف إلى تحديد «المربع الذهبي» المكوّن من: مصر، المغرب، نيجيريا والسنغال.
وفي حال تأكدت هذه المعطيات، فإنها ستشكل مساسًا جسيمًا بالنزاهة الرياضية، وسابقة خطيرة لمستقبل كرة القدم الإفريقية، عبر تكريس أولوية الأجندات الخفية على حساب المنافسة الشريفة واحترام الدول.
الأمر الأكثر صدمة، إلى جانب خطورة الوقائع، هو سؤال محوري لا يزال دون جواب: أين رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم؟هل تغيبة عنه فعلًا هذه المعطيات؟ وهل يمكنه تجاهل انحرافات تمسّ بشكل مباشر بلده، جنوب إفريقيا؟ أم أن قرارات ونفوذ «الأخطبوط» أصبحت بمنأى عن أي مساءلة، إلى درجة فرض إرادته على كامل المؤسسة؟
الأكثر إثارة للقلق هو الصمت المتواطئ لبعض الشخصيات داخل المحيط المؤسسي للاتحاد. ففاعلون مطّلعون، ومدركون تمامًا لحقيقة الوضع، يختارون الصمت. لا يُبلّغون، ولا يُطلقون تحذيرات عبر القنوات الرسمية. وحين يتكلمون، فإنهم يفعلون ذلك همسًا، بطرق غير رسمية أو تحت الغطاء.
يعكس هذا السلوك مناخًا سامًا، تسوده الخشية والضغوط الداخلية والانغلاق المؤسسي العميق، وهو ما يتعارض كليًا مع مبادئ الشفافية والمساءلة والحكامة الرشيدة التي يُفترض أن يجسدها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وما يزيد من خطورة الوضع أن معلوماتنا تشير إلى أن هذا الاستهداف لا يقتصر على فترة زمنية محددة ولا على بطولة واحدة، بل يندرج ضمن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى كبح، بل وربما إحباط، أي نجاح لكرة القدم الجزائرية والجنوب إفريقية على الساحتين القارية والدولية.
لم يعد الأمر يتعلق بمنافسات رياضية، بل بانزلاق خطير يُلوّث فيه السياسي المجال الرياضي، في انتهاك صارخ للمبادئ الأساسية للحياد والعدالة وعالمية كرة القدم.
كأس إفريقيا 2025: إنذار استباقي حول الرهانات غير القانونية والتلاعبات
بالتوازي مع هذا الوضع المُستهدف، تودّ OMSAC التذكير بخطر جسيم ثانٍ، غالبًا ما يُستهان به لكنه لا يقل تدميرًا: تنامي الرهانات الرياضية غير القانونية وعمليات التلاعب بالمباريات المرتبطة بكبرى المنافسات الإفريقية.
ومع اقتراب كأس الأمم الإفريقية 2025، تتضاعف المخاطر. فالمنافسات الكبرى تشهد انفجارًا في أحجام الأموال غير المشروعة، ما يجذب شبكات إجرامية منظمة قادرة على استغلال الثغرات البشرية والمؤسسية. وتشير تحليلاتنا إلى أن هذه الممارسات لا يمكن أن تزدهر إلا عبر سلاسل من التواطؤ، قد تشمل:
بعض المسؤولين؛
مدربين؛
مسيّري لاعبين؛
بل وحتى لاعبين أنفسهم، غالبًا ما يتم استهدافهم بسبب هشاشتهم الاقتصادية أو ضغوط غير مباشرة.
لم تعد أساليب التلاعب الحديثة تقتصر على النتيجة النهائية للمباراة، بل تشمل أيضًا أحداثًا ثانوية: البطاقات، ركلات الجزاء، الركنيات، الوقت بدل الضائع، والقرارات التحكيمية الحاسمة. وفي هذا السياق، يصبح التحكيم — عندما لا يكون مستقلًا ومحميًا بالكامل — أداة مفضلة لدى هذه الشبكات.
ضرورة استجابة أمنية ودولية
أمام هذه التهديدات المزدوجة — تسييس كرة القدم من جهة، والجريمة المنظمة من جهة أخرى — لم تعد الردود الرمزية أو الداخلية كافية.
توصي OMSAC بشدة بـ:
اللجوء الفوري إلى خبراء مستقلين في الجرائم السيبرانية لمراقبة تدفقات الرهانات، والمنصات الخارجية، ورصد اختلالات السوق؛
تعزيز التعاون مع الهيئات الدولية المتخصصة، لا سيما الإنتربول وأفريبول، للتعامل مع هذه المخاطر بوصفها ما هي عليه فعليًا: ظواهر إجرامية عابرة للحدود؛
إنشاء آليات آمنة للتبليغ وحماية المبلّغين عن الفساد، إذ لا يمكن لأي إصلاح ذي مصداقية أن يرى النور دون ذلك.
خاتمة – كرة القدم الإفريقية عند نقطة الانكسار
تمر كرة القدم الإفريقية بمرحلة حرجة من تاريخها. فالاستهداف الممنهج لبعض المنتخبات، وتسييس الرياضة، وتصاعد شبكات التلاعب، تشكل مزيجًا متفجرًا.
غضّ النظر اليوم يعني القبول بأن تُحسم نتائج الغد لا فوق المستطيل الأخضر، بل داخل المكاتب، والغرف الخلفية، والمنصات الرقمية المعتمة.
ستواصل OMSAC التحقيق والتنبيه والتوثيق، بصرامة ومسؤولية. كرة القدم الإفريقية تستحق أفضل من الصمت والخوف والترتيبات المشبوهة. إنها تستحق الحقيقة، والعدالة، والنزاهة.
قسم النزاهة والتحقيقات – OMSAC





تعليقات